الشيخ محمد الصادقي

315

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكن الثراء بنفسها ليست بلاء ، وإنما لضعاف الإيمان ، فمن قوة الإيمان أن يحاول المؤمن في تحصيل المال توسعة على العيال وإنفاقا للمحاويج وتمشية لعجلة الحياة الجماعية للكتلة المؤمنة . فالمؤمن بين تزهيد عن الثراء كيلا تلهيه عما يعنيه ، وبين تزويد للثراء لكي يطبق ما يعنيه من صالح الجماعة المؤمنة وصالحه في سبيل اللَّه . فليست الثراء - إذا - مرغوبا عنها بإطلاقها في ميزان اللَّه ، كما ليس الفقر مرغوبا فيه بهذا الميزان فقد « كاد الفقر أن يكون كفرا » ! أو قد يعكس الأمر ، ولكنما الأكثرية الساحقة أن الثراء بلاء أكثر مما الفقر بلاء ! فليست الغنى لصاحبه كرامة كما ليس الفقر عليه مهانة ، فهما لأصحابهما بلاء وابتلاء : « فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ . كَلَّا . . » ( 89 : 17 ) ! . « وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ . . . لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ » ولماذا الكفر بالرحمن ، دون اللَّه أو الرحيم ؟ عله لأن الرحمن أعم الصفات الإلهية التي تشمل عامة رحماته وخاصتها ، فالكفر باللَّه خاص بالملحدين فيه أو المشركين به ، والكفر بالرحيم خاص برحماته الخاصة ، ولكلّ من هذه الثلاث أهل ، وأما الكفر بالرحمن فهو يعمها كلها ، كفرا باللَّه في شقيه ،

--> فقبض الموسر ثيابه من تحت فخديه فقال له رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : أخفت ان يمسّك من فقره شيء ؟ قال : لا ، قال : فخفت ان يصيبه من غناك شيء ؟ قال : لا - قال : فخفت ان يوسخ ثيابك ؟ قال : لا ، قال ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) : فما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) ! ان لي قرينا يزين لي كل قبيح ويقبح لي كل حسن وقد جعلت له نصف مالي فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) للمعسر : أتقبل ؟ قال : لا - فقال له الرجل : ولم ؟ قال : أخاف ان يدخلني ما دخلك ! :